الشيخ علي آل محسن

131

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وتطهيرهم ، وأذهب عنهم الرجس . فمن صدَّق عليهم فإنما يُكذِّب الله ورسوله . فقال أبو بكر : أقسمتُ عليك - يا عمر - لمَّا سكتَّ « 1 » . هذا ما جاء في كتاب سليم بن قيس من احتجاج سيِّدة نساء العالمين عليها السلام على أبي بكر وعمر في شأن فدك ، فأين المشاجرة المكذوبة ؟ وأين الصياح المزعوم ؟ ! قال الكاتب : وروى الكليني في الفروع أنها سلام الله عليها ما كانت راضية بزواجها من علي رضي الله عنه إذ دخل عليها أبوها عليه السلام وهي تبكي ، فقال لها : ما يُبكيكِ ؟ فوالله لو كان في ( أهلي ) خير منه ما زَوَّجْتُكِه ، وما أنا زَوَّجتُكِ ولكنَّ اللهَ زَوَّجَكِ . وأقول : هذا الحديث لا يدل على عدم رضا سيّدة النساء عليها السلام بزواجها من أمير المؤمنين عليه السلام ، ولعل بكاءها سلام الله عليها لفراق بيت والدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لما سيصيبها من الشدائد والمصائب التي ستشارك فيها أمير المؤمنين عليه السلام . أو أنها سلام الله عليها بكت ليلة زفافها حياء ، كما دلَّت على ذلك بعض الأخبار ، فقد أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنَّفه بسنده عن ابن عباس في حديث طويل قال : فأقبلت [ فاطمة عليها السلام ] فلما رأت عليّا جالساً إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم خفرت « 2 » وبكت ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لأن عليّا لا مال له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ فما ألوتُك في نفسي ، وقد طلبتُ لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيداً في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين « 3 » . فهذا الحديث يوضح ما هناك ، ولهذا لا نجد في كلماتها سلام الله عليها ما يدل

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس ، ص 226 . ( 2 ) أي استحيت أشد الحياء . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق 5 / 340 ، ط أخرى 5 / 488 .